السيد محمد الحسيني الشيرازي
335
الفقه ، الرأي العام والإعلام
كان كل واحد منهم على الفرض المذكور أخذ مائة حديث صار الرقم كبيرا جدّا ، بينما ذكر المؤرّخون أنّ أحد تلاميذ الإمام حفظ سبعين ألف حديثا ، وآخر حفظ مائة وأربعين ألف حديثا ، وكانت لهم أصول أربعمائة ، كلّ واحد منها كتاب كامل « 1 » ، وعلى مثل الإمام الصادق عليه السّلام يقاس الأئمّة الآخرون مع تفاوت سعة زمانهم أو ضيقها بحيث لم يسمح لهم نشر كثير علومهم ، وكان الإمام السجاد عليه السّلام - على ما ذكر في التاريخ - قد أعتق خمسين ألف عبد بعد أن علّمهم الشرائع والسنن والآداب والأخلاق والفضائل ، فانتشروا في أصقاع العالم ونشروا العلم الغزير . وينقل عن أحد تلاميذ الإمام الصادق عليه السّلام وهو جابر بن حيّان الكوفي « 2 »
--> موسوعته حياة الإمام الصادق المجلد السادس ل 3652 تلميذ من تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام . وقد ترجمت حياة بعض تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام من قبل بعض العلماء ، للتفصيل راجع سير أعلام النبلاء ، رجال الطوسي ، تذكرة الحفّاظ ، النجوم الزاهرة ، رجال الكشي ، رجال النجاشي ، رجال بحر العلوم ، رجال المامقاني ، خلاصة العلامة ، معجم رجال الحديث ، حلية الأولياء ، فهرست ابن النديم ، موسوعة حياة الإمام الصادق للقريشي ، موسوعة الإمام الصادق للقزويني . ( 1 ) كتب أربعمائة فقيه من تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام أجوبة مسائلهم في أربعمائة مصنّف ، سميت بالأصول الأربعمائة وقد جمعت في الكتب الأربعة - الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار - وغيرها . ( 2 ) جابر بن حيان الأزدي الكوفي ، سمي بجابر لأنه جبر العلم وأعاد تنظيمه ، ولد في العراق وعاش في الكوفة ، قتل أبوه لحب آل البيت عليه السّلام فتكفله الإمام الباقر عليه السّلام وشمله بألطافه ورعايته ورباه وفقهه . ثم من بعد شهادة الإمام الباقر رباه الإمام الصادق عليه السّلام وزوده بعلم الطب والطبيعة والكيمياء ، وبما يحتاجه ليقوم بتطبيق ما علّمه إياه . سعى هارون العباسي لاعتقاله فاختفى حتى أيام المأمون . يعدّ جابر مفخرة من مفاخر الإسلام لأنه أول المسلمين المشتغلين في علم الكيمياء والطبيعة ، ولا زالت نظرياته موضع اهتمام الباحثين والدارسين في العالم ، فإنّ جامعات أوروبا وحتى القرن الخامس عشر كانت لا تدرس الّا كتبه ، وكان اسم جابر في الغرب يعد ضمانا ضد الانتقادات والتهم ، وسلطة علمية تفرض نفسها على الجميع . فقد ألّف 1500